الجصاص
639
أحكام القرآن
ومن سورة ألم نشرح بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) . حدثنا عبد الله بن محمد المروزي قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله تعالى : ( إن مع العسر يسرا ) قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو مسرور يضحك وهو يقول : " لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين إن مع العسر يسرا " . قال أبو بكر : يعني أن العسر المذكور بديا هو المثنى به آخرا ، لأنه معرف بالألف واللام فيرجع إلى العهد المذكور ، واليسر الثاني غير الأول لأنه منكور ، ولو أراد الأول لعرفه بالألف واللام . وقوله تعالى : ( فإذا فرغت فانصب ) قال ابن عباس : " إذا فرغت من فرضك فانصب إلى ما رغبك تعالى فيه من العمل " . وقال الحسن : " فإذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب إلى ربك في العبادة " . وقال قتادة : " فإذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في الدعاء " . وقال مجاهد : " فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب إلى عبادة ربك " . وهذه المعاني كلها محتملة ، والوجه حمل اللفظ عليها كلها فيكون جميعها مرادا ، وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فإن المراد به جميع المكلفين . آخر السورة .